٦٣

قيل سأل عثمان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن تفسير قوله {له مقاليد * السماوات والارض} فقال: "يا عثمان ما سألني عنها أحد قبلك، تفسيرها لا إله إلا اللّه واللّه أكبر، سبحان اللّه وبحمده، أستغفر اللّه ولا حول ولا قوة إلا باللّه، هو الأول والآخر والظاهر والباطن بيده الخير، يحيي ويميت هو على كل شيء قدير" هكذا نقله صاحب "الكشاف".

ثم قال تعالى: {والذين كفروا بئايات اللّه أولئك هم الخاسرون}

وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: صريح الآية يقتضي أنه لا خاسر إلا كافر، وهذا يدل على أن كل من لم يكن كافرا فإنه لا بد وأن يحصل له حظ من رحمة اللّه.

المسألة الثانية: أورد صاحب "الكشاف" سؤالا، وهو أنه بم اتصل قوله {والذين كفروا}؟ وأجاب عنه بأنه اتصل بقوله تعالى: {وينجى اللّه الذين اتقوا} (الزمر: ٦١) أي ينجي اللّه المتقين بمفازتهم {والذين كفروا بئايات اللّه أولئك هم الخاسرون} واعترض ما بينهما أنه خالق للأشياء كلها، وأن له مقاليد السموات والأرض.

وأقول هذا عندي ضعيف من وجهين

الأول: أن وقوع الفاصل الكبير بين المعطوف والمعطوف عليه بعيد

الثاني: أن قوله {وينجى اللّه الذين اتقوا بمفازتهم} جملة فعلية، وقوله {والذين كفروا بئايات اللّه أولئك هم الخاسرون} جملة إسمية، وعطف الجملة الإسمية على الجملة الفعلية لا يجوز، بل الأقرب عندي أن يقال إنه لما وصف اللّه تعالى نفسه بالصفات الإلهية والجلالية، وهو كونه خالقا للأشياء كلها، وكونه مالكا لمقاليدالسموات والأرض بأسرها، قال بعده: والذين كفروا بهذه الآيات الظاهرة الباهرة أولئك هم الخاسرون.

﴿ ٦٣