٦٨فقال: {ونفخ فى الصور فصعق من فى * السماوات *ومن فى الارض إلا من شاء اللّه ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون} واختلفوا في الصعقة، منهم من قال إنها غير الموت بدليل قوله تعالى في موسى عليه السلام {وخر موسى صعقا} (الأعراف: ١٤٣) مع أنه لم يمت، فهذا هو النفخ الذي يورث الفزع الشديد، وعلى هذا التقدير فالمراد من نفخ الصعقة ومن نفخ الفزع واحد، وهو المذكور في سورةالنمل في قوله {ويوم ينفخ فى الصور ففزع من فى * السماوات *ومن فى الارض} (النمل: ٨٧) وعلى هذا القول فنفخ الصور ليس إلا مرتين. والقول الثاني: أن الصعقة عبارة عن الموت والقائلون بهذا القول قالوا إنهم يموتون من الفزع وشدة الصوت، وعلى هذا التقدير فالنفخة تحصل ثلاث مرات أولها: نفخة الفزع وهي المذكورة في سورة النمل والثانية: نفخة الصعق والثالثة: نفخة القيام وهما مذكورتان في هذه السورة. وأما قوله {إلا من شاء اللّه} ففيه وجوه الأول: قال ابن عباس رضي اللّه عنهما: عند نفخة الصعق يموت من في السموات ومن في الأرض إلا جبريل ويمكائيل وإسرافيل وملك الموت ثم يميت اللّه ميكائيل وإسرافيل ويبقي جبريل وملك الموت ثم يميت جبريل. والقول الثاني: أنهم هم الشهداء لقوله تعالى: {بل أحياء عند ربهم يرزقون} (آل عمران: ١٦٩) وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: "هم الشهداء متقلدون أسيافهم حول العرش". القول الثالث: قال جابر هذا المستثنى هو موسى عليه السلام لأنه صعق مرة فلا يصعق ثانيا. القول الرابع: أنهم الحور العين وسكن العرش والكرسي. والقول الخامس: قال قتادة اللّه أعلم بأنهم من هم، وليس في القرآن والأخبار ما يدل على أنهم من هم. ثم قال تعالى: {ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون} وفيه أبحاث: الأول: لفظ القرآن دل على أن هذه النفخة متأخرة عن النفخة الأولى، لأن لفظ {ثم} يفيد التراخي قال الحسن رحمه اللّه القرآن دل على أن هذه النفخة الأولى، وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : "أن بينهما أربعين" ولا أدري أربعون يوما أو شهرا أو أربعون سنة أو أربعون ألف سنة. الثاني: قوله {أخرى} تقدير الكلام ونفخ في الصور نفخة واحدة ثم نفخ فيه نفخة أخرى، وإنما حسن الحذف لدلالة أخرى عليها ولكونها معلومة. الثالث: قوله {فإذا هم قيام} يعني قيامهم من القبور يحصل عقيب هذه النفخة الأخيرة في الحال من غير تراخ لأن الفاء في قوله {فإذا هم} تدل على التعقيب. الرابع: قوله {ينظرون} وفيه وجهان الأول: ينظرون يقلبون أبصارهم في الجهات نظر المبهوت إذا فاجأه خطب عظيم والثاني: ينظرون ماذا يفعل بهم، ويجوز أن يكون القيام بمعنى الوقوف والخمود في مكان لأجل استيلاء الحيرة والدهشة عليهم. |
﴿ ٦٨ ﴾