٧٤

ثم أخبر اللّه تعالى بأن الملائكة إذا خاطبوا المتقين بهذه الكلمات، قال المتقون عند ذلك { وَقَالُوا الحمد للّه الذى صدقنا وعده} في قوله {ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون} (فصلت: ٣٠)

{وأورثنا الارض} والمراد بالأرض أرض الجنة، وإنما عبر عنه بالإرث لوجوه

الأول: أن الجنة كانت في أول الأمر لآدم عليه السلام، لأنه تعالى قال: دوكلا منها رغدا حيث شئتما} (البقرة: ٣٥) فلما عادت الجنة إلى أولاد آدم كان ذلك سببا لتسميتها بالإرث

الثاني: أن هذا اللفظ مأخوذ من قول القائل: هذا أورث كدا وهذا العمل أورث كدا فلما كانت طاعتهم قد أفادتهم الجنة، لا جرم قالوا {*} (البقرة: ٣٥) فلما عادت الجنة إلى أولاد آدم كان ذلك سببا لتسميتها بالإرث

الثاني: أن هذا اللفظ مأخوذ من قول القائل: هذا أورث كدا وهذا العمل أورث كدا فلما كانت طاعتهم قد أفادتهم الجنة، لا جرم قالوا {وأورثنا الارض} والمعنى أن اللّه تعالى أورثنا الجنة بأن وفقنا للإتيان بأعمال أورثت الجنة

الثالث: أن الوارث يتصرف فيما يرثه كما يشاء من غي منازع ولا مدافع فكذلك المؤمنون المتقون يتصرفون في الجنة كيف شاءوا وأرادوا، والمشابهة علة حسن المجاز

فإن قيل ما معنى قوله {حيث نشاء} وهل يتبوأ أحدهم مكان غيره؟

قلنا يكون لكل أحد جنة لا يحتاج معها إلى جنة عيره، قال حكماء الإسلام: الجنات نوعان، الجنات الجسمانية والجنات الروحانية فالجنات الجسمانية لا تحتمل المشاركة فيها،

أما الروحانيات فحصولها لواحد لا يمنع من حصولها للآخرين، ولما بين اللّه تعالى صفة أهل الجنة قال: {فنعم أجر العاملين} قال مقاتل ليس هذا من كلام أهل الجنة، بل من كلام اللّه تعالى لأنه لما حكى ما جرى بين الملائكة وبين المتقين من صفة ثواب أهل الجنة قال بعده {فنعم أجر العاملين}

﴿ ٧٤