٤٠

{إن الذين يلحدون فى ءاياتنا لا يخفون علينآ أفمن يلقى فى النار خير أم من يأتى ...}.

اعلم أنه تعالى لما بين أن الدعوة إلى دين اللّه تعالى أعظم المناصب وأشرف المراتب،

ثم بين أن الدعوة إلى دين اللّه تعالى، إنما تحصل بذكر دلائل التوحيد والعدل وصحة البعث والقيامة، عاد إلى تهديد من ينازع في تلك الآيات، ويحاول إلقاء الشبهات فيها، فقال: {إن الذين يلحدون فى ءاياتنا} يقال ألحد الحافر ولحد إذا مال عن الاستقامة فحفر في شق، فالملحد هو المنحرف،

ثم بحكم العرف اختص بالمنحرف عن الحق إلى الباطل، وقوله {لا يخفون علينا} تهديد كما إذا قال الملك المهيب: إن الذين ينازعونن في ملكي أعرفهم، فإنه يكون ذلك تهديدا،

ثم قال: {أفمن يلقى فى النار خير * من *إن الذين يلحدون فى} وهذا استفهام بمعنى التقرير، والغرض التنبيه على أن الذين يلحدون في آياتنا يلقون في النار، والذين يؤمنون بآياتنا يأتون آمنين يوم القيامة.

ثم قال: {اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير} وهذا أيضا تهديد ثالث، ونظيره ما يقوله الملك المهيب عند الغضب الشديد إذا أخذ يعاتب بعض عبيده ثم يقول لهم اعملوا ما شئتم فإه هذا مما يدل على الوعيد الشديد.

﴿ ٤٠