٢٦ثم قال: {ويستجيب الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله} وفيه قولان أحدهما: الذين آمنوا وعملوا الصالحات رفع على أنه فاعل تقديره ويجيب المؤمنون اللّه فيما دعاهم إليه. والثاني: محله نصب والفاعل مضمر وهو اللّه وتقديره، ويستجيب اللّه للمؤمنين إلا أنه حذف اللام كما حذف في قوله {وإذا كالوهم} (المطففين: ٣) وهذا الثاني أولى لأن الخبر فيما قبل وبعد عن اللّه لأن ما قبل الآية قوله تعالى: {وهو الذى يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات} وما بعدها قوله {ويزيدهم من فضله} فيزيد عطف على ويستجيب، وعلى الأول ويجيب العبد ويزيد اللّه من فضله. أما من قال إن الفعل للذين آمنوا ففيه وجهان: أحدهما: ويجيب المؤمنون ربهم فيما دعاهم إليه والثاني: يطيعونه فيما أمرهم به، والاستجابة الطاعة. وأما من قال إن الفعل للّه فقد اختلفوا، فقيل يجيب اللّه دعاء المؤمنين ويزيدهم ما طلبوه من فضله، فإن قالوا تخصيص المؤمنين بإجابة الدعاء هل يدل على أنه تعالى لا يجيب دعاء اكفار؟ قلنا قال بعضهم لا يجوز لأن إجابة الدعاء تعظيم، وذلك لا يليق بالكفار، وقيل يجوز على بعض الوجوه، وفائدة التخصيص أنإجابة دعاء المؤمنين تكون على سلبيل التشريف، وإجابة دعاء الكافرين تكون على سبيل الاستدراج، ثم قال: {ويزيدهم من فضله} أي يزيدهم على ما طلبوه بالدعاء {والكافرون لهم عذاب شديد} والمقصود التهديد. |
﴿ ٢٦ ﴾