٩

{ذلك بأنهم كرهوا مآ أنزل اللّه فأحبط أعمالهم}.

وفيه وجوه

الأول: المراد القرآن، ووجهه هو أن كيفية العمل الصالح لا تعلم بالعقل وإنما تدرك بالشرع والشرع بالقرآن فلما أعرضوا لم يعرفوا العمل الصالح وكيفية الإتيان به، فأتوا بالباطل فأحبط أعمالهم

الثاني: {كرهوا ما أنزل اللّه} من بيان التوحيد كما قال اللّه تعالى عنهم {اعتراك بعض ءالهتنا} (الصافات: ٣٦)

وقال تعالى: {أجعل الالهة إلها واحدا} إلى أن قال: {إن هذا إلا اختلاق} (ص: ٥ ـ ٧)

وقال تعالى: {وإذا ذكر اللّه وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالاخرة} (الزمر: ٤٥)

ووجهه أن الشرك محبط للعمل، قال اللّه تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك} (الزمر: ٦٥)

وكيف لا والعمل من المشرك لا يقع لوجه اللّه فلا بقاء له في نفسه ولا بقاء له ببقاء من له العمل، لأن ما سوى وجه اللّه تعالى هالك محبط

الثالث: {كرهوا ما أنزل اللّه} من بيان أمر الآخرة فلم يعملوا لها، والدنيا وما فيها ومآلها باطل، فأحبط اللّه أعمالهم.

﴿ ٩