٣٤المسألة الرابعة: قوله تعالى: {وأعطى قليلا} ما المراد منه؟ نقول: على ما تقدم هو المقدار الذي أعطاه الوليد، وقوله: {وأكدى} هو ما أمسك عنه ولم يعط الكل، وعلى هذا لو قال قائل إن الإكداء لا يكون مذموما لأن الإعطاء كان بغير حق، فالامتناع لا يذم عليه، وأيضا فلا يبقى لقوله {قليلا} فائدة، لأن الإعطاء حينئذ نفسه يكون مذموما، نقول فيه بيان خروجهم عن العقل والعرف أما العقل فلأنه منع من الإعطاء لأجل حمل الوزر، فإنه لا يحصل به، وأما العرف فلأن عادة الكرام من العرب الوفاء بالعهد، وهو لم يف به حيث التزم الإعطاء وامتنع، والذي يليق بما ذكرنا هو أن نقول: تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا، يعني إعطاء ما وجب إعطاؤه في مقابلة ما يجب لإصلاح أمور الآخرة، |
﴿ ٣٤ ﴾