٣٥بم ثم قال تعالى: {نعمة من عندنا كذلك نجزى من شكر}. أي ذلك الإنجاء كان فضلا منا كما أن ذلك إلهلاك كان عدلا ولو أهلكوا لكان ذلك عدلا، قال تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} (الأنفال: ٢٥) قال الحكماء العضو الفاسد يقطع ولا بد أن يقطع معه جزء من الصحيح ليحصل استئصال الفساد، غير أن اللّه تعالى قادر على التمييز التام فهو مختار إن شاء أهلك من آمن وكذب، ثم يثبت الذين أهلكهم من المصدقين في دار الجزاء وإن شاء أهلك من كذب، فقال: نعمة من عندنا إشارة إلى ذلك وفي نصبها وجهان أحدهما: أنه مفعول له كأنه قال: نجيناهم نعمة منا ثانيهما: على أنه مصدر، لأن الإنجاء منه إنعام فكأنه تعالى قال: أنعمنا عليهم بالإنجاء إنعاما وقوله تعالى: {كذلك نجزى من شكر} فيه وجهان أحدهما: ظاهر وعليه أكثر المفسرين وهو أنه من آمن كذلك ننجيه من عذاب الدنيا ولا نهلكه وعدا لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم بأنه يصونهم عن إلهلاكات العامة والسيئات المطبقة الشاملة وثانيهما: وهو الأصح أن ذلك وعد لهم وجزاؤهم بالثواب في دار الآخرة كأنه قال: كما نجيناهم في الدنيا، أي كما أنعمنا عليهم ننعم عليهم يوم الحساب والذي يؤيد هذا أن النجاة من إلهلاكات في الدنيا ليس بلازم، ومن عذاب اللّه في الآخرة لازم بحكم الوعيد، وكذلك ينجي اللّه الشاكرين من عذاب النار ويذر الظالمين فيه، ويدل عليه قوله تعالى: {من يرد * ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الاخرة نؤته منها وسنجزى الشاكرين} (آل عمران: ١٤٥) وقوله تعالى: {فأثابهم اللّه بما قالوا جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها وذالك جزاء المحسنين} (المائدة: ٨٥) والشاكر محسن فعلم أن المراد جزاؤهم في الآخرة. |
﴿ ٣٥ ﴾