٤٢وقوله بعد ذلك: {كذبوا بئاياتنا} من غير فاء تقتضي ترتب التكذيب على المجيء فيه وجهان أحدهما: أن الكلام تم عند قوله: {ولقد جاء ءال فرعون النذر} وقوله: {كذبوا} كلام مستأنف والضمير عائد إلى كل من تقدم ذكرهم من قوم نوح إلى آل فرعون ثانيهما: أن الحكاية مسوقة على سياق ما تقدم، فكأنه قال: (فكيف كان عذابي ونذر وقد كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم)، وعلى الوجه الأول آياتنا كلها ظاهرة، وعلى الوجه الثاني المراد آياته التي كانت مع موسى عليه السلام وهي التسع في قول أكثر المفسرين، ويحتمل أن يقال: المراد أنهم كذبوا بآيات اللّه كلها السمعية والعقلية فإن في كل شيء له آية تدل على أنه واحد. وقوله تعالى: {فأخذناهم} إشارة إلى أنهم كانوا كالآبقين أو إلى أنهم عاصون يقال: أخذ الأمير فلانا إذا حبسه، وفي قوله: {عزيز مقتدر} لطيفة وهي أن العزيز المراد منه الغالب لكن العزيز قد يكون (الذي) يغلب على العدو ويظفر به وفي الأول يكون غير متمكن من أخذه لبعده إن كان هاربا ولمنعته إن كان محاربا، فقال أحد غالب لم يكن عاجزا وإنما كان ممهلا. |
﴿ ٤٢ ﴾