١٦وقوله تعالى: {متكئين عليها} للتأكيد، والمعنى أنهم كائنون على سرر متكئين عليها متقابلين، ففائدة التأكيد هو أن لا يظن أنهم كائنون على سرر متكئين على غيرها كما يكون حال من يكون على كرسي صغير لا يسعه للاتكاء فيوضع تحته شيء آخر للاتكاء عليه، فلما قال: على سرر متكئين عليها دل هذا على أن استقرارهم واتكاءهم جميعا على سرر، وقوله تعالى: {متقابلين} فيه وجهان أحدهما: أن أحدا لا يستدبر أحدا وثانيهما: أن أحدا من السابقين لا يرى غيره فوقه، وهذا أقرب لأن قوله: {متقابلين} على الوجه الأول يحتاج إلى أن يقال: متقابلين معناه أن كل أحد يقابل أحدا في زمان واحد، ولا يفهم هذا إلا فيما لا يكون فيه اختلاف جهات، وعلى هذا فيكون معنى الكلام أنهم أرواح ليس لهم أدبار وظهور، فيكون المراد من السابقين هم الذين أجسامهم أرواح نورانية جميع جهاتهم وجه كالنور الذي يقابل كل شيء ولا يستدبر أحدا، و الوجه الأول أقرب إلى أوصاف المكانيات. |
﴿ ١٦ ﴾