٣٥

بم ثم قال تعالى: {إنآ أنشأناهن إنشآء}

وفي الإنشاء مسائل:

المسألة الأولى: الضمير في: {أنشأناهن} عائد إلى من؟

فيه ثلاثة أوجه

أحدها: إلى {حور * عين} (الواقعة: ٢٢) وهو بعيد لبعدهن ووقوعهن في قصة أخرى

ثانيها: أن المراد من الفرش النساء والضمير عائد إليهن لقوله تعالى: {هن لباس لكم} (البقرة: ١٨٧)، ويقال للجارية صارت فراشا وإذا صارت فراشا رفع قدرها بالنسبة إلى جارية لم تصر فراشا، وهو أقرب من  الأول لكن يبعد ظاهرا لأن وصفها بالمرفوعة ينبىء عن خلاف ذلك

وثالثها: أنه عائد إلى معلوم دل عليه فرش لأنه قد علم في الدنيا وفي مواضع من ذكر الآخرة، أن في الفرش حظايا تقديره وفي فرش مرفوعة حظايا منشآت وهو مثل ما ذكر في قوله تعالى: {قاصرات الطرف} (الرحمان: ٥٦) {*ومقصورات} (الرحمان: ٧٢) فهو تعالى أقام الصفة مقام الموصوف ولم يذكر نساء الآخرة بلفظ حقيقي أصلا وإنما عرفهن بأوصافهن ولباسهن إشارة إلى صونهن وتخدرهن، وقوله تعالى: {مرفوعة إنا أنشأناهن} يحتمل أن يكون المراد الحور فيكون المراد الإنشاء الذي هو الابتداء، ويحتمل أن يكون المراد بنات آدم فيكون الإنشاء بمعنى إحياء الإعادة،

﴿ ٣٥