٤٣

وإن استكنوا كما يفعله الذي يدفع عن نفسه السموم بالاستكنان في الكن يكونوا في ظل من يحموم وإن أرادوا الرد عن أنفسهم السموم بالاستكنان في مكان من حميم فلا انفكاك لهم من عذاب الحميم، ويحتمل أن يقال فيه ترتيب وهو أن السموم يضربه فيعطش وتلتهب نار السموم في أحشائه فيشرب الماء فيقطع أمعاءه ويريد الاستظلال بظل فيكون ذلك الظل ظل اليحموم،

فإن قيل: كيف وجه استعمال (من) في قوله تعالى: {من يحموم}؟

فنقول: إن قلنا إنه اسم جهنم فهو لابتداء الغاية كما تقول: جاءني نسيم من الجنة،

وإن قلنا: إنه دخان فهو كما في قولنا : خاتم من فضة،

وإن قلنا: إنه الظلمة فكذلك،

فإن قيل: كيف يصح تفسيره بجهنم مع أنه اسم منصرف منكر فكيف وضع لمكان معرف، ولو كان اسما لها،

قلنا: استعماله بالألف واللام كالجحيم، أو كان غير منصرف كأسماء جهنم يكون مثله على ثلاثة مواضع كلها يحموم.

﴿ ٤٣