٤٩{قل إن الاولين والاخرين}. فقوله: {قل} إشارة إلى أن الأمر في غاية الظهور، وذلك أن في الرسالة أسرارا لا تقال إلا للأبرار، ومن جملتها تعيين وقت القيامة لأن العوام لو علموا لاتكلوا والأنبياء ربما اطلعوا على علاماتها أكثر مما بينوا وربما بينوا للأكابر من الصحابة علامات على ما نبين ففيه وجوه أولها: قوله: {قل} يعني أن هذا من جملة الأمور التي بلغت في الظهور إلى حد يشترك فيه العوام والخواص، فقال: قل قولا عاما وهكذا في كل موضع، قال: قل كان الأمر ظاهرا، قال اللّه تعالى: {قل هو اللّه أحد} (الصمد: ١) وقال: {قل إنما أنا بشر مثلكم} (الكهف: ١١٠) وقال: {قل الروح من أمر ربى} (الإسراء: ٨٥) أي هذا هو الظاهر من أمر الروح وغيره خفي ثانيها: قوله تعالى: {إن الاولين والاخرين} بتقديم الأولين على الآخرين في جواب قولهم: {أو ءاباؤنا الاولون} (الواقعة: ٤٨) فإنهم أخروا ذكر الآباء لكون الاستبعاد فيهم أكثر، فقال إن الأولين الذين تستبعدون بعثهم وتؤخرونهم يبعثهم اللّه في أمر مقدم على الآخرين، يتبين منه إثبات حال من أخرتموه مستبعدين، إشارة إلى كون الأمر هينا |
﴿ ٤٩ ﴾