٥٩ثم قال تعالى: {أفرءيتم ما تمنون} من تقرير قوله تعالى: {نحن خلقناكم} وذلك لأنه تعالى لما قال: {نحن خلقناكم} قال الطبيعيون: نحن موجودون من نطف الخلق بجواهر كامنة وقبل كل واحد نطفة واحد فقال تعالى ردا عليهم: هل رأيتم هذا المنى وأنه جسم ضعيف متشابه الصورة لا بد له من مكون، فأنتم خلقتم النطفة أم غيركم خلقها، ولا بد من الاعتراف بخالق غير مخلوق قطعا للتسلسل الباطل وإلى ربنا المنتهى، ولا يرتاب فيه أحد من أول ما خلق اللّه النطفة وصورها وأحياها ونورها فلم لا تصدقون أنه واحد أحد صمد قادر على الأشياء، فإنه يعيدكم كما أنشأكم في الابتداء، والاستفهام يفيد زيادة تقرير وقد علمت ذلك مرارا. |
﴿ ٥٩ ﴾