٨

{لا ينهاكم اللّه عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ...}.

اختلفوا في المراد من {الذين لم يقاتلوكم} فالأكثرون على أنهم أهل العهد الذين عاهدوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ترك القتال، والمظاهرة في العداوة، وهم خزاعة كانوا عاهدوا الرسول على أن لا يقاتلوه ولا يخرجوه، فأمر الرسول عليه السلام بالبر والوفاء إلى مدة أجلهم، وهذا قول ابن عباس والمقاتلين والكلبي، وقال مجاهد: الذين آمنوا بمكة ولم يهاجروا،

وقيل: هم النساء والصبيان، وعن عبد اللّه بن الزبير: أنها نزلت في أسماء بنت أبي بكر قدمت أمها فتيلة عليها وهي مشركة بهدايا، فلم تقبلها ولم تأذن لها بالدخول، فأمرها النبي صلى اللّه عليه وسلم أن تدخلها وتقبل منها وتكرمها وتحسن إليها، وعن ابن عباس: أنهم قوم من بني هاشم منهم العباس أخرجوا يوم بدر كرها، وعن الحسن: أن المسلمين استأمروا رسول اللّه في أقربائهم من المشركين أن يصلوهم، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية،

وقيل الآية في المشركين، وقال قتادة نسختها آية القتال.

وقوله: {أن تبروهم} بدل من {الذين لم يقاتلوكم} وكذلك {أن تولوهم} بدل من{الذين قاتلوكم} والمعنى: لا ينهاكم عن مبرة هؤلاء، وإنما ينهاكم عن تولي هؤلاء، وهذا رحمة لهم لشدتهم في العداوة، وقال أهل التأويل: هذه الآية تدل على جواز البر بين المشركين والمسلمين، وإن كانت الموالاة منقطعة،

وقوله تعالى: {وتقسطوا إليهم} قال ابن عباس يريد بالصلة وغيرها {إن اللّه يحب المقسطين} يريد أهل البر والتواصل، وقال مقاتل: أن توفوا لهم بعهدهم وتعدلوا،

﴿ ٨