١٠وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ واعلم أنه تعالى لما نهاه عن طاعة المكذبين، وهذا يتناول النهي عن طاعة جميع الكفار إلا أنه أعاد النهي عن طاعة من كان من الكفار موصفا بصفات مذمومة وراء الكفر، وتلك الصفات هي هذه: الصفة الأولى: كونه حلافا، والحلاف من كان كثير الحلف في الحق والباطل، وكفى به مزجرة لمن اعتاد الحلف ومثله قوله: {ولا تجعلوا اللّه عرضة لايمانكم} (البقرة: ٢٢٤). الصفة الثانية: كونه مهينا، قال الزجاج: هو فعيل من المهانة، ثم فيه وجهان أحدهما: أن المهانة هي القلة والحقارة في الرأي والتمييز والثاني: أنه إنما كان مهينا لأن المراد الحلاف في الكذب، والكذاب حقير عند الناس. وأقول: كونه حلافا يدل على أنه لا يعرف عظمة اللّه تعالى وجلاله، إذ لو عرف ذلك لما أقدم في كل حين وأوان بسبب كل باطل على الاستشهاد باسمه وصفته ومن لم يكن عالما بعظمة اللّه وكان متعلق القلب بطلب الدنيا كان مهينا، فهذا يدل على أن عزة النفس لا تحصل إلا لمن عرف نفسه بالعبودية، وأن مهانتها لا تحصل إلا لمن غفل عن سر العبودية. |
﴿ ١٠ ﴾