١٧{إنا بلوناهم كما بلونآ أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين}. اعلم أنه تعالى لما قال: لأجل أن كان ذا مال وبنين، جحد وكفر وعصى وتمرد، وكان هذا استفهاما على سبيل الإنكار بين في هذه الآية أنه تعالى إنما أعطاه المال والبنين على سبيل الابتلاء والامتحان، وليصرفه إلى طاعة اللّه، وليواظب على شكر نعم اللّه، فإن لم يفعل ذلك فإنه تعالى يقطع عنه تلك النعم، ويصب عليه أنواع البلاء والآفات فقال: {إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة} أي كلفنا هؤلاء أن يشكروا على النعم، كما كلفنا أصحاب الجنة ذات الثمار، أن يشكروا ويعطوا الفقراء حقوقهم، روي أن واحدا من ثقيف وكان مسلما، كان يملك ضيعة فيها نخل وزرع بقرب صنعاء، وكان يجعل من كل ما فيها عند الحصاد نصيبا وافرا للفقراء، فلما مات ورثها منه بنوه، ثم قالوا: عيالنا كثير، والمال قليل، ولا يمكننا أن نعطي المساكين، مثل ما كان يفعل أبونا، فأحرق اللّه جنتهم، وقيل: كانوا من بني إسرائيل، وقوله: {إذ أقسموا} إذ حلفوا: {ليصرمنها} ليقطعن ثمر نخيلهم مصبحين، أي في وقت الصباح، قال مقاتل: معناه أغدوا سرا إلى جنتكم، فاصرموها، ولا تخبروا المساكين، وكان أبوهم يخبر المساكين، فيجتمعون عند صرام جنتهم، يقال: قد صرم العذق عن النخلة، وأصرم النخل إذا حان وقت صرامه، |
﴿ ١٧ ﴾