٢٨قوله تعالى: {قال أوسطهم} يعني أعدلهم وأفضلهم وبينا وجهه في تفسير قوله: {أمة وسطا} (البقرة: ١٤٣). {ألم أقل لكم لولا تسبحون} يعني هلا تسبحون وفيه وجوه الأول: قال الأكثرون معناه هلا تستثنون فتقولون: إن شاء اللّه، لأن اللّه تعالى إنما عابهم بأنهم لا يستثنون، وإنما جاز تسمية قول: إن شاء اللّه بالتسبيح لأن التسبيح عبارة عن تنزيه اللّه عن كل سوء، فلو دخل شيء في الوجود على خلاف إرادة اللّه، لكان ذلك يوجب عودة نقص إلى قدرة اللّه، فقولك: إن شاء اللّه، يزيل هذا النقص، فكان ذلك تسبيحا. واعلم أن لفظ القرآن يدل على أن القوم كانوا يحلفون ويتركون الاستثناء وكان أوسطهم ينهاهم عن ترك الاستثناء ويخوفهم من عذاب اللّه، فلهذا حكى عن ذلك الأوسط أنه قال بعد وقوع الواقعة: {ألم أقل لكم لولا تسبحون}. الثاني: أن القوم حين عزموا على منع الزكاة واغتروا بمالهم وقوتهم قال الأوسط لهم: توبوا عن هذه المعصية قبل نزول العذاب، فلما رأوا العذاب ذكرهم ذلك الكلام الأول وقال: {لولا تسبحون} فلا جرم اشتغل القوم في الحال بالتوبة |
﴿ ٢٨ ﴾