٢٧

ثم قال: {ياليتها كانت القاضية} الضمير في {*يا ليتها} إلى ماذا يعود؟

فيه وجهان

الأول: إلى الموتة

الأولى، وهي وإن لم تكن مذكورة إلا أنها لظهورها كانت كالمذكورة و{ياليتها كانت القاضية} القاطعة عن الحياة.

وفيها إشارة إلى الإنتهاء والفراغ، قال تعالى: {فإذا قضيت} (الجمعة: ١٠) ويقال: قضى على فلان، أي مات فالمعنى يا ليت الموتة التي متها كانت القاطعة لأمري، فلم أبعث بعدها، ولم ألق ما وصلت إليه، قال قتادة: تمني الموت ولم يكن في الدنيا عنده شيء أكره من الموت، وشر من الموت ما يطلب له الموت، قال الشاعر:

( وشر من الموت الذي إن لقيته تمنيت منه الموت والموت أعظم )

والثاني: أنه عائد إلى الحالة التي شاهدها عند مطالعة الكتاب، والمعنى: يا ليت هذه الحالة كانت الموتة التي قضيت علي لأنه رأى تلك الحالة أبشع وأمر مما ذاقه من مرارة الموت وشدته فتمناه عندها.

﴿ ٢٧