٢٣

أولها: قوله: {الذين هم على صلاتهم دائمون}

فإن قيل: قال: {على صلاتهم دائمون} ثم: {على صلاتهم يحافظون} (المعارج: ٣٤)

قلنا: معنى دوامهم عليها أن لا يتركوها في شيء من الأوقات ومحافظتهم عليها ترجع إلى إلهتمام بحالها حتى يؤتى بها على أكمل الوجوه، وهذا إلهتمام إنما يحصل تارة بأمور سابقة على الصلاة وتارة بأمور لاحقة بها، وتارة بأمور متراخية عنها،

أما الأمور السابقة فهو أن يكون قبل دخول وقتها متعلق القلب بدخول أوقاتها، ومتعلق بالوضوء، وستر العورة وطلب القبلة، ووجدان الثوب  والمكان الطاهرين، والإتيان بالصلاة في الجماعة، وفي المساجد المباركة، وأن يجتهد قبل الدخول في الصلاة في تفريغ القلب عن الوساوس والإلتفات إلى ما سوى اللّه تعالى، وأن يبالغ في الاحتراز عن الرياء والسمعة،

وأما الأمور المقارنة فهو أن لا يلتفت يمينا ولا شمالا، وأن يكون حاضر القلب عند القراءة، فاهما للأذكار، مطلعا على حكم الصلاة،

وأما الأمور المتراخية فهي أن لا يشتغل بعد إقامة الصلاة باللغو واللّهو واللعب، وأن يحترز كل الاحتراز عن الإتيان بعدها بشيء من المعاصي.

﴿ ٢٣