٣٩ثم قال: {كلا} وهو ردع لهم عن ذلك الطمع الفاسد. ثم قال: {إنا خلقناهم مما يعلمون} وفيه مسألتان: المسألة الأولى: الغرض من هذا الاستدلال على صحة البعث، كأنه قال: لما قدرت على أن أخلقكم من النطفة، وجب أن أكون قادرا على بعثكم. المسألة الثانية: ذكروا في تعلق هذه الآية بما قبلها وجوها أحدها: أنه لما احتج على صحة البعث دل على أنهم كانوا منكرين للبعث، فكأنه قيل لهم كلا إنكم منكرون للبعث، فمن أين تطمعون في دخول الجنة وثانيها: أن المستهزئين كانوا يستحقرون المؤمنين، فقال تعالى: هؤلاء المستهزئون مخلوقون مما خلقوا، فكيف يليق بهم هذا الاحتقار وثالثها: أنهم مخلوقون من هذه الأشياء المستقذرة، فلو لم يتصفوا بالإيمان والمعرفة، فكيف يليق بالحكيم إدخالهم الجنة. |
﴿ ٣٩ ﴾