١٧

أما قوله تعالى: {إن علينا جمعه وقرءانه}.

ففيه مسائل:

المسألة الأولى: كلمة على للوجوب فقوله: إن علينا يدل على أن ذلك كالواجب على اللّه تعالى،

أما على مذهبنا فذلك الوجوب بحكم الوعد،

وأما على قول المعتزلة: فلأن المقصود من البعثة لا يتم إلا إذا كان الوحي محفوظا مبرأ عن النسيان، فكان ذلك واجبا نظرا إلى الحكمة.

المسألة الثانية: قوله: {إن علينا جمعه} معناه علينا جمعه في صدرك وحفظك،

وقوله: {وقرءانه}

فيه وجهان

أحدهما: أن المراد من القرآن القراءة، وعلى هذا التقدير ففيه احتمالان

أحدهما: أن يكون المراد جبريل عليه السلام، سيعيده عليك حتى تحفظه

والثاني: أن يكون المراد إنا سنقرئك يا محمد إلى أن تصير بحيث لا تنساه، وهو المراد من قوله: {سنقرئك فلا تنسى} (الأعلى: ٦) فعلى هذا الوجه الأول القارىء جبريل عليه السلام، وعلى الوجه الثاني القارىء محمد صلى اللّه عليه وسلم

والوجه الثاني: أن يكون المراد من القرآن الجمع والتأليف، من قولهم: ما قرأت الناقة سلاقط، أي ما جمعت، وبنت عمرو بن كلثوم لم تقرأ جنينا، وقد ذكرنا ذلك عند تفسير القرء،

فإن قيل: فعلى هذا الوجه يكون الجمع والقرآن واحدا فيلزم التكرار،

قلنا: يحتمل أن يكون المراد من الجمع جمعه في نفسه ووجوده الخارجي، ومن القرآن جمعه في ذهنه وحفظه، وحينئذ يندفع التكرار.

﴿ ١٧