٣٧

{ألم يك نطفة من منى يمنى}.

وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: النطفة هي الماء القليل وجمعها نطاف ونطف، يقول: ألم يك ماء قليلا في صلب الرجل وترائب المرأة؟

وقوله: {من منى يمنى} أي يصب في الرحم، وذكرنا الكلام في يمنى عند قوله: {من نطفة إذا تمنى} (النجم: ٤٦) وقوله: {أفرءيتم ما تمنون} (الواقعة: ٥٨)

فإن قيل: ما الفائدة في يمنى في قوله: {من منى يمنى}؟

قلنا: فيه إشارة إلى حقارة حاله، كأنه قيل: إنه مخلوق من المني الذي جرى على مخرج النجاسة، فلا يليق بمثل هذا الشيء أن يتمرد عن طاعة اللّه تعالى إلا أنه عبر عن هذا المعنى، على سبيل الرمز كما في قوله تعالى في عيسى ومريم: {كانا يأكلان الطعام} (المائدة: ٧٥) والمراد منه قضاء الحاجة.

المسألة الثانية: في يمنى في هذه السورة قراءتان التاء والياء، فالتاء للنطفة، على تقدير ألم يك نطفة تمنى من المني، والياء للمني من مني يمنى، أي يقدر خلق الإنسان منه.

﴿ ٣٧