٢١{ألم نخلقكم من مآء مهين}. اعلم أن هذا هو النوع الثالث: من تخويف الكفار ووجه التخويف فيه من وجهين: الأول: أنه تعالى ذكرهم عظيم إنعامه عليهم، وكلما كانت نعمة اللّه عليهم أكثر كانت جنايتهم في حقه أقبح وأفحش، وكلما كان كذلك كان العقاب أعظم، فلهذا قال عقيب ذكر هذا الإنعام: {ويل يومئذ للمكذبين}. الوجه الثاني: أنه تعالى ذكرهم كونه قادرا على الابتداء، وظاهر في العقل أن القادر على الابتداء قادر على الإعادة، فلما أنكروا هذه الدلالة الظاهرة، لا جرم قال في حقهم: {ويل يومئذ للمكذبين} وأما التفسير فهو أن قوله: {ألم نخلقكم من ماء مهين} أي من النطفة، كقوله: {ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين * فجعلناه فى قرار مكين} وهو الرحم، لأن ما يخلق منه الولد لا بد وأن يثبت في الرحم ويتمكن بخلاف مالا يخلق منه الولد، |
﴿ ٢١ ﴾