٢٥إلا حميما وغساقا المسألة الثالثة: ذكروا في الحميم أنه الصفر المذاب وهو باطل بل الحميم الماء الحار المغلي جدا. المسألة الرابعة: ذكروا في الغساق وجوها: أحدها: قال أبو معاذ: كنت أسمع مشايخنا يقولون الغساق فارسية معربة يقولون للشيء الذي يتقذرونهخاشاك. وثانيها: أن الغساق هو الشيء البارد الذي لا يطاق، وهو الذي يسمى بالزمهرير. وثالثها: الغساق: ما يسيل من أعين أهل النار وجلودهم من الصديد والقيح والعرق وسائر الرطوبات المستقذرة،وفي كتاب الخليل غسقت عينه، تغسق غسقا وغساقا. ورابعها: الغساق هو المنتن، وجليله ما روي أنه عليه السلام قال:. وخامسها: أن الغاسق هو المظلم قال تعالى: {ومن شر غاسق إذا وقب} [الفلق: ٣] فيكون الغساق شرابا أسود مكروها يستوحش كما يستوحش الشيء المظلم. إذا عرفت هذا فنقول إن فسرنا الغساق بالبارد كان التقدير: لا يذوقون فيها بردا إلا غساقا ولا شرابا إلا حميما، إلا أنهما جمعا لأجل انتظام الآي، ومثله من الشعر قول امرئ القيس: (كأن قلوب الطير رطبا ويابسالدى وكرها العناب والحشف البالي) والمعنى كأن قلوب الطير رطبا العناب ويابسا الحشف البالي. أما إذا فسرنا الغساق بالصديد أو بالنتن احتمل أن يكون الاستثناء بالحميم والغساق راجعا إلى البرد والشراب معا، وأن يكون مختصا بالشراب فقط. أما الاحتمال الأول: فهو أن يكون التقدير لا يذوقون فيها شرابا إلا الحميم البالغ في الحميم والصديد المنتن. وأما الاحتمال الثاني: فهو أن يكون التقدير لا يذوقون فيها شرابا إلا الحميم البالغ في السخونة أو الصديد المنتن واللّه أعلم بمراده، فإن قيل الصديد لا يشرب فكيف استثنى من الشراب؟ قلنا: إنه مائع فأمكن أن يشرب في الجملة فإن ثبت أنه غير ممكن كان ذلك استثناء من غير الجنس ووجهه معلوم. المسألة الخامسة: قرأ حمزة والكسائي وعاصم من رواية حفص عنه غساقا بالتشديد فكأنه فعال بمعنى سيال، وقرأ: الباقون بالتخفيف مثل شراب والأول نعت والثاني اسم. |
﴿ ٢٥ ﴾