٣٩{ذلك اليوم الحق} ذلك إشارة إلى تقدم ذكره، وفي وصف اليوم بأنه حق وجوه أحدها: أنه يحصل فيه كل الحق، ويندمغ كل باطل، فلما كان كاملا في هذا المعنى قيل: إنه حق، كما يقال: فلان خير كله إذا وصف بأن فيه خيرا كثيرا، وقوله: {ذلك اليوم الحق} يفيد أنه هو اليوم الحق وما عداه باطل، لأن أيام الدنيا باطلها أكثر من حقها وثانيها: أن الحق هو الثابت الكائن، وبهذا المعنى يقال إن اللّه حق، أي هو ثابت لا يجوز عليه الفناء ويوم القيامة كذلك فيكون حقا وثالثها: أن ذلك اليوم هو اليوم الذي يستحق أن يقال له يوم، لأن فيه تبلى السرائر وتنكشف الضمائر، وأماأيام الدنيا فأحوال الخلف فيها مكتومة، والأحوال فيها غير معلومة. قوله تعالى: {فمن شاء اتخذ إلى ربه مئابا} أي مرجعا، والمعتزلة احتجوا به على الاختيار والمشيئة، وأصحابنا رووا عن ابن عباس أنه قال: المراد فمن شاء اللّه به خيرا هداه حتى يتخذ إلى ربه مآبا. |
﴿ ٣٩ ﴾