٢١

ثم إنه تعالى سلى رسوله بعد ذلك بوجه ثالث، وهو قوله: {بل هو قرءان مجيد}

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: تعلق هذا بما قبله، هو أن هذا القرآن مجيد مصون عن التغير والتبدل، فلما حكم فيه بسعادة قوم وشقاوة قوم، وبتأذي قوم من قوم، امتنع تغيره وتبدله، فوجب الرضا به، ولا شك أن هذا من أعظم موجبات التسلية.

المسألة الثانية: قرىء: {بل هو} بالإضافة، أي قرآن رب مجيد، وقرأ: يحيى بن يعمر في لوح واللوح الهواء يعني اللوح فوق السماء السابعة الذي فيه اللوح المحفوظ، وقرىء محفوظ بالرفع صفة للقرآن كما

قلنا: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} (الحجر: ٩).

المسألة الثالثة: أنه تعالى قال ههنا: {فى لوح محفوظ} وقال في آية أخرى: {إنه لقرءان كريم * فى كتاب مكنون} (الواقعة: ٧٨,٧٧) فيحتمل أن يكون الكتاب المكنون واللوح المحفوظ واحدا ثم كونه محفوظا يحتمل أن يكون المراد كونه محفوظا عن أن يمسه إلا المطهرون، كما قال تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} ويحتمل أن يكون المراد كونه محفوظا من اطلاع الخلق عليه سوى الملائكة المقربين ويحتمل أن يكون المراد أن لا يجري عليه تغيير وتبديل.

﴿ ٢١