١٩

{إن هذا لفى الصحف الأولى}.

واختلفوا في المشار إليه بلفظ هذا منهم من قال: جميع السورة، وذلك لأن السورة مشتملة على التوحيد والنبوة والوعيد على الكفر باللّه، والوعد على طاعة اللّه تعالى.

ومنهم من قال: بل المشار إليه بهذه الإشارة هو من قوله: {قد أفلح من تزكى} (الأعلى: ١٤) إشارة إلى تطهير النفس عن كل ما لا ينبغي.

أما القوة النظرية فعن جميع العقائد الفاسدة،

وأما في القوة العملية فعن جميع الأخلاق الذمية.

وأما قوله: {وذكر اسم ربه} فهو إشارة إلى تكميل الروح بمعرفة اللّه تعالى،

وأما قوله: {فصلى} (الأعلى: ١٥) فهو إشارة إلى تكميل الجوارح وتزيينها بطاعة اللّه تعالى.

وأما قوله: {بل تؤثرون الحيواة الدنيا} (الأعلى: ١٦) فهو إشارة إلى الزجر عن الالتفات إلى الدنيا.

وأما قوله: {والاخرة خير وأبقى} (الأعلى: ١٧) فهو إشارة إلى الترغيب في الآخرة وفي ثواب اللّه تعالى، وهذه أمور لا يجوز أن تختلف باختلاف الشرائع، فلهذا السبب قال: {إن هذا لفى الصحف الأولى} وهذا الوجه كما تأكد بالعقل فالخبر يدل عليه، روى عن أبي ذر أنه قال: قلت هل في الدنيا مما في صحف إبراهيم وموسى؟ فقال: اقرأ يا أبا ذر {قد أفلح من تزكى} (الأعلى: ١٤)

وقال آخرون: إن قوله هذا إشارة إلى قوله: {والاخرة خير وأبقى} وذلك لأن الإشارة راجعة إلى أقرب المذكورات وذلك هو هذه الآية،

وأما قوله: {لفى الصحف الأولى} فهو نظير لقوله: {وإنه لفى زبر الاولين} وقوله: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا} (الشورى: ١٣).

فيه قولان:

أحدهما: أنه بيان لقوله: {فى الصحف الأولى} (الأعلى: ١٨)

والثاني: أن المراد أنه مذكور في صحف جميع الأنبياء التي منها صحف إبراهيم وموسى،

روي عن أبي ذر أنه سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كم أنزل اللّه من كتاب؟ فقال: مائة وأربعة كتب، على آدم عشر صحف وعلى شيث خمسين صحيفة وعلى إدريس ثلاثين صحيفة وعلى إبراهيم عشر صحائف والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان،

وقيل: إن في صحف إبراهيم: ينبغي للعاقل أن يكون حافظا للسانه عارفا بزمانه مقبلا على شأنه، واللّه سبحانه وتعالى أعلم، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

﴿ ١٩