١٩٩

قوله تعالى: {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن باللّه} قال جابر بن عبداللّه وأنس وابن عباس وقتادة والحسن: نزلت في النجاشي، وذلك أنه لما مات نعاه جبريل عليه السلام لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؛ فقال النبي لأصحابه:

(قوموا فصلوا على أخيكم النجاشي)؛ فقال بعضهم لبعض: يأمرنا أن نصلي على علج من علوج الحبشة؛ فأنزل اللّه تعالى {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن باللّه وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم}. قال الضحاك: {وما أنزل إليكم} القرآن.

{وما أنزل إليهم} التوراة والإنجيل. وفي التنزيل: {أولئك يؤتون أجرهم مرتين} [القصص: ٥٤]. وفي صحيح مسلم:

(ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين - فذكر - رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه ثم أدرك النبي صلى اللّه عليه وسلم فآمن به واتبعه وصدقه فله أجران) وذكر الحديث.

وقد تقدم في {البقرة} الصلاة عليه وما للعلماء في الصلاة على الميت الغائب، فلا معنى للإعادة. وقال مجاهد وابن جريج وابن زيد: نزلت في مؤمني أهل الكتاب، وهذا عام والنجاشي واحد منهم. واسمه أصحمة، وهو بالعربية عطية.

{خاشعين} أذلة، ونصب على الحال من المضمر الذي في {يؤمن}.

وقيل: من الضمير في {إليهم} أو في {إليكم}. وما في الآية بين، وقد تقدم.

﴿ ١٩٩