|
١٥٨ قوله تعالى: {وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم} كسرت {إن} لأنها مبتدأة بعد القول وفتحها لغة. وقد تقدم في {آل عمران} اشتقاق لفظ المسيح. {رسول اللّه} بدل، وإن شئت على معنى أعني. {وما قتلوه وما صلبوه} رد لقولهم. {ولكن شبه لهم} أي ألقي شبهه على غيره كما تقدم في {آل عمران}. وقيل: لم يكونوا يعرفون شخصه وقتلوا الذي قتلوه وهم شاكون فيه؛ كما قال تعالى: {وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه} والإخبار قيل: إنه عن جميعهم. وقيل: إنه لم يختلف فيه إلا عوامهم؛ ومعنى اختلافهم قول بعضهم إنه إله، وبعضهم هو ابن اللّه. قاله الحسن: وقيل اختلافهم أن عوامهم قالوا قتلنا عيسى. وقال من عاين رفعه إلى السماء: ما قتلناه. وقيل: اختلافهم أن النسطورية من النصارى قالوا: صلب عيسى من جهة ناسوته لا من جهة لاهوته. وقالت الملكانية: وقع الصلب والقتل على المسيح بكماله ناسوته ولا هوته. وقيل: اختلافهم هو أنهم قالوا: إن كان هذا صاحبنا فأين عيسى ؟ ! وإن كان هذا عيسى فأين صاحبنا ؟ ! وقيل: اختلافهم هو أن اليهود قالوا: نحن قتلناه؛ لأن يهوذا رأس اليهود هو الذي سعى في قتله. وقالت طائفة من النصارى: بل قتلناه نحن. وقالت طائفة منهم: بل رفعه اللّه إلى السماء ونحن ننظر إليه. {ما لهم به من علم} من زائدة؛ وتم الكلام. ثم قال عز وجل: {إلا اتباع الظن} استثناء ليس من الأول في موضع نصب، ويجوز أن يكون في موضع رفع على البدل؛ أي ما لهم به من علم إلا اتباع الظن. وأنشد سيبويه: وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس قوله تعالى: {وما قتلوه يقينا} قال ابن عباس والسدي: المعنى ما قتلوا ظنهم يقينا؛ كقولك: قتلته علما إذا علمته علما تاما؛ فالهاء عائدة على الظن. قال أبو عبيد: ولو كان المعنى وما قتلوا عيسى يقينا لقال: وما قتلوه فقط. وقيل: المعنى وما قتلوا الذي شبه لهم أنه عيسى يقينا؛ فالوقف على هذا على {يقينا}. وقيل: المعنى وما قتلوا عيسى، والوقف على {وما قتلوه} و{يقينا} نعت لمصدر محذوف، وفيه تقديران: أحدهما: أي قالوا هذا قولا يقينا، أو قال اللّه هذا قولا يقينا. والقول الآخر: أن يكون المعنى وما علموه علما يقينا. النحاس: إن قدرت المعنى بل رفعه اللّه إليه يقينا فهو خطأ؛ لأنه لا يعمل ما بعد {بل} فيما قبلها لضعفها. وأجاز ابن الأنباري الوقف على {وما قتلوه} على أن ينصب {يقينا} بفعل مضمر هو جواب القسم، تقديره: ولقد صدقتم يقينا أي صدقا يقينا. {بل رفعه اللّه إليه} ابتداء كلام مستأنف؛ أي إلى السماء، واللّه تعالى متعال عن المكان؛ وقد تقدم كيفية رفعه في {آل عمران}. {وكان اللّه عزيزا} أي قويا بالنقمة من اليهود فسلط عليهم بطرس بن استيسانوس الرومي فقتل منهم مقتلة عظيمة. {حكيما} حكم عليهم باللعنة والغضب. |
﴿ ١٥٨ ﴾