|
٣٤ قوله تعالى: {قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون} كسرت (إن) لدخول اللام. قال أبو ميسرة: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مر بأبي جهل وأصحابه فقالوا: يا محمد واللّه ما نكذبك وإنك عندنا لصادق، ولكن نكذب ما جئت به؛ فنزلت هذه الآية {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات اللّه يجحدون} ثم آنسه بقوله: {ولقد كذبت رسل من قبلك} الآية. وقرئ {يكذبونك} مخففا ومشددا؛ وقيل: هما بمعنى واحد كحزنته وأحزنته؛ واختار أبو عبيد قراءة التخفيف، وهي قراءة علي رضي اللّه عنه؛ وروي عنه أن أبا جهل قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم: إنا لا نكذبك ولكن نكذب ما جئت به؛ فأنزل اللّه عز وجل {فإنهم لا يكذبونك} قال النحاس: وقد خولف أبو عبيد في هذا. وروي: لا نكذبك. فأنزل اللّه عز وجل: {لا يكذبونك}. ويقوي هذا أن رجلا قرأ على ابن عباس {فإنهم لا يكذبونك} مخففا فقال له ابن عباس: {فإنهم لا يكذبونك} لأنهم كانوا يسمون النبي صلى اللّه عليه وسلم الأمين. ومعنى {يكذبونك} عند أهل اللغة ينسبونك إلى الكذب، ويردون عليك ما قلت. ومعنى {لا يكذبونك} أي لا يجدونك تأتي بالكذب؛ كما تقول: أكذبته وجدته كذابا؛ وأبخلته وجدته بخيلا، أي لا يجدونك كذابا إن تدبروا ما جئت به. ويجوز أن يكون المعنى: لا يثبتون عليك أنك كاذب؛ لأنه يقال: أكذبته إذا احتججت عليه وبينت أنه كاذب. وعلى التشديد: لا يكذبونك بحجة ولا برهان؛ ودل على هذا {ولكن الظالمين بآيات اللّه يجحدون}. قال النحاس: والقول في هذا مذهب أبي عبيد، واحتجاجه لازم؛ لأن عليا كرم اللّه وجهه هو الذي روى الحديث، وقد صح عنه أنه قرأ بالتخفيف؛ وحكى الكسائي عن العرب: أكذبت الرجل إذا أخبرت أنه جاء بالكذب ورواه، وكذبته إذا أخبرت أنه كاذب؛ وكذلك قال الزجاج: كذبته إذا قلت له كذبت، وأكذبته إذا أردت أن ما أتى به كذب. قوله تعالى: {فصبروا على ما كذبوا} أي فاصبر كما صبروا. {وأوذوا حتى أتاهم نصرنا} أي عوننا، أي فسيأتيك ما وعدت به. {ولا مبدل لكلمات اللّه} مبين لذلك النصر؛ أي ما وعد اللّه عز وجل به فلا يقدر أحد أن يدفعه؛ لا ناقض لحكمه، ولا خلف لوعده؛ و{لكل أجل كتاب} [الرعد: ٣٨] ، {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا} [غافر: ٥١] {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين. إنهم لهم المنصورون. وإن جندنا لهم الغالبون} [الصافات: ١٧١ - ١٧٣] ، {كتب اللّه لأغلبن أنا ورسلي} [المجادلة: ٢١]. {ولقد جاءك من نبأ المرسلين} فاعل (جاءك) مضمر؛ المعنى: جاءك من نبأ المرسلين نبأ. |
﴿ ٣٤ ﴾