٢٢

قوله تعالى: {ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا} أي كاليهود أو المنافقين أو المشركين. وهو من سماع الأذن.

{وهم لا يسمعون} أي لا يتدبرون ما سمعوا، ولا يفكرون فيه، فهم بمنزلة من لم يسمع وأعرض عن الحق. نهى المؤمنين أن يكونوا مثلهم. فدلت الآية على أن قول المؤمن: سمعت وأطعت، لا فائدة فيه ما لم يظهر أثر ذلك عليه بامتثال فعله. فإذا قصر في الأوامر فلم يأتها، واعتمد النواهي فاقتحمها فأي سمع عنده وأي طاعة! وإنما يكون حينئذ بمنزلة المنافقين الذي يظهر الإيمان، ويسر الكفر؛ وذلك هو المراد بقوله: {ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون}. يعني بذلك المنافقين، أي اليهود أو المشركين، على مما تقدم. ثم أخبر تعالى أن الكفار شر ما دب على الأرض.

وفي البخاري عن ابن عباس {إن شر الدواب عند اللّه الصم البكم الذين لا يعقلون} قال: هم نفر من بني عبدالدار. والأصل أشر، حذفت الهمزة لكثرة الاستعمال. وكذا خير؛ الأصل أخير.

﴿ ٢٢