٢٨

قوله تعالى: {قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي} أي على يقين؛ قاله أبو عمران الجوني.

وقيل: على معجزة؛ وقد تقدم في {الأنعام} هذا المعنى. {وآتاني رحمة من عنده} أي نبوة ورسالة؛ عن ابن عباس؛ (وهي رحمة على الخلق).

وقيل: الهداية إلى اللّه بالبراهين.

وقيل: بالإيمان والإسلام. {فعميت عليكم} أي عميت عليكم الرسالة والهداية فلم تفهموها. يقال: عميت عن كذا، وعمي علي كذا أي لم أفهمه.

والمعنى: فعميت الرحمة؛ فقيل: هو مقلوب؛ لأن الرحمة لا تعمى إنما يعمى عنها؛ فهو كقولك: أدخلت في القلنسوة رأسي، ودخل الخف في رجلي. وقرأها الأعمش وحمزة والكسائي {فعميت} بضم العين وتشديد الميم على ما لم يسم فاعله، أي فعماها اللّه عليكم؛ وكذا في قراءة أبي {فعماها} ذكرها الماوردي. {أنلزمكموها} قيل: شهادة أن لا إله إلا اللّه.

وقيل: الهاء ترجع إلى الرحمة.

وقيل: إلى البينة؛ أي أنلزمكم قبولها، وأوجبها عليكم؟ ! وهو استفهام بمعنى الإنكار؛ أي لا يمكنني أن أضطركم إلى المعرفة بها؛ وإنما قصد نوح عليه السلام بهذا القول أن يرد عليهم.

وحكى الكسائي والفراء {أنلزمكموها} بإسكان الميم الأولى تخفيفا؛ وقد أجاز مثل هذا سيبويه، وأنشد:

فاليوم أشرب غير مستحقب إثما من اللّه ولا واغل

وقال النحاس: ويجوز على قول يونس [في غير القرآن] أنلزمكمها يجري المضمر مجرى المظهر؛ كما تقول: أنلزمكم ذلك. {وأنتم لها كارهون} أي لا يصح قبولكم لها مع الكراهة عليها. قال قتادة: واللّه لو استطاع نبي اللّه نوح عليه السلام لألزمها قومه ولكنه لم يملك ذلك.

﴿ ٢٨