٣٧

قوله تعالى: {واصنع الفلك بأعيننا ووحينا} أي اعمل السفينة لتركبها أنت ومن آمن معك. {بأعيننا} أي بمرأى منا وحيث نراك. وقال الربيع بن أنس: بحفظنا إياك حفظ من يراك. وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما: (بحراستنا)؛ والمعنى واحد؛ فعبر عن الرؤية بالأعين؛ لأن الرؤية تكون بها. ويكون جمع الأعين للعظمة لا للتكثير؛ كما قال تعالى: {فنعم القادرون} [المرسلات: ٢٣] {فنعم الماهدون} {وإنا لموسعون} [الذاريات: ٤٧].

وقد يرجع معنى الأعين في هذه الآية وغيرها إلى معنى عين؛ كما قال: {ولتصنع على عيني} وذلك كله عبارة عن الإدراك والإحاطة، وهو سبحانه منزه عن الحواس والتشبيه والتكييف؛ لا رب غيره.

وقيل: المعنى {بأعيننا} أي بأعين ملائكتنا الذين جعلناهم عيونا على حفظك ومعونتك؛ فيكون الجمع على هذا التكثير على بابه.

وقيل: {بأعيننا} أي بعلمنا؛ قاله مقاتل: وقال الضحاك وسفيان: {بأعيننا} بأمرنا.

وقيل: بوحينا.

وقيل: بمعونتنا لك على صنعها. {ووحينا} أي على ما أوحينا إليك، من صنعتها.

{ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون} أي لا تطلب إمهالهم فإني مغرقهم.

﴿ ٣٧