|
٢٥ قوله تعالى: {واستبقا الباب} قال العلماء: وهذا من اختصار القرآن المعجز الذي يجتمع فيه المعاني؛ وذلك أنه لما رأى برهان ربه هرب منها فتعاديا، هي لترده إلى نفسها، وهو ليهرب عنها، فأدركته قبل أن يخرج. وحذفت الألف من {استبقا} في اللفظ لسكونها وسكون اللام بعدها؛ كما يقال: جاءني عبداللّه في التثنية؛ ومن العرب من يقول: جاءني عبدا اللّه بإثبات الألف بغير همز، يجمع بين ساكنين؛ لأن الثاني مدغم، والأول حرف مد ولين. ومنهم من يقول: عبدا اللّه بإثبات الألف والهمز، كما تقول في الوقف. قوله تعالى: {وقدت قميصه من دبر} أي من خلفه؛ قبضت في أعلى قميصه فتخرق القميص عند طوقه، ونزل التخريق إلى أسفل القميص. والاستباق طلب السبق إلى الشيء؛ ومنه السباق. والقد القطع، وأكثر ما يستعمل فيما كان طولا؛ قال النابغة: تقد السلوقي المضاعف نسجه وتوقد بالصفاح نار الحباحب والقط بالطاء يستعمل فيما كان عرضا. وقال المفضل بن حرب: قرأت في مصحف {فلما رأى قميصه عط من دبره} أي شق. قال يعقوب: العط الشق في الجلد الصحيح والثوب الصحيح. في الآية دليل على القياس والاعتبار، والعمل بالعرف والعادة؛ لما ذكر من قد القميص مقبلا ومدبرا، وهذا أمر انفرد به المالكية في كتبهم؛ وذلك أن القميص إذا جبذ من خلف تمزق من تلك الجهة، وإذا جبذ من قدام تمزق من تلك الجهة، وهذا هو الأغلب. قوله تعالى: {وألفيا سيدها لدى الباب} أي وجدا العزيز عند الباب، وعني بالسيد الزوج، والقبط يسمون الزوج سيدا. يقال: ألفاه وصادفه ووارطه ووالطه ولاطه كله بمعنى واحد؛ فلما رأت زوجها طلبت وجها للحيلة وكادت فـ {قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا} أي زنى. قوله تعالى: {إلا أن يسجن} تقول: يضرب ضربا وجيعا. و{ما جزاء} ابتداء، وخبره {أن يسجن}. {أو عذاب أليم} عطف على موضع {أن يسجن} لأن المعنى: إلا السجن. ويجوز أو عذابا أليما بمعنى: أو يعذب عذابا أليما؛ قال الكسائي. |
﴿ ٢٥ ﴾