|
٨٦ قوله تعالى: {قالوا تاللّه تفتأ تذكر يوسف} أي قال له ولده: {تاللّه تفتا تذكر يوسف} قال الكسائي: فتأت وفتئت أفعل ذلك أي ما زلت. وزعم الغراء أن {لا} مضمرة؛ أي لا تفتأ، وأنشد: فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي أي لا أبرح؛ قال النحاس: والذي قال حسن صحيح. وزعم الخليل وسيبويه أن {لا} تضمر في القسم، لأنه ليس فيه إشكال؛ ولو كان واجبا لكان باللام والنون؛ وإنما قالوا له لأنهم علموا باليقين أنه يداوم على ذلك؛ يقال: ما زال يفعل كذا، وما فتئ وفتأ فهما لغتان، ولا يستعملان إلا مع الجحد قال الشاعر: فما فئت حتى كأن غبارها سرادق يوم ذي رياح ترفع أي ما برحت فتفتأ تبرح. وقال ابن عباس: تزال. {حتى تكون حرضا} أي تالفا. وقال ابن عباس ومجاهد: دنفا من المرض، وهو ما دون الموت؛ قال الشاعر: سرى همي فأمرضني وقدما زادني مرضا كذا الحب قبل اليو م مما يورث الحرضا وقال قتادة: هرما. الضحاك: باليا دائرا. محمد بن إسحاق: فاسدا لا عقل لك. الفراء: الحارض الفاسد الجسم والعقل؛ وكذا الحرض. ابن زيد: الحرص الذي قد رد إلى أرذل العمر. الربيع بن أنس: يابس الجلد على العظم. المؤرج: ذائبا من الهم. وقال الأخفش: ذاهبا. ابن الأنباري: هالكا، وكلها متقاربة. وأصل الحرض الفساد في الجسم أو العقل من الحزن أو العشق أو الهرم، عن أبي عبيدة وغيره؛ وقال العرجي: إني امرؤ لج بي حب فأحرضني حتى بليت وحتى شفني السقم قال النحاس: يقال حرض حرضا وحرض حروضا وحروضة إذا بليي وسقم، ورجل حارض وحرض؛ إلا أن حرضا لا يثني ولا يجمع، ومثله فمن وحري لا يثنيان ولا يجمعان. الثعلبي: ومن العرب من يقول حارض للمذكر، والمؤنثة حارضة؛ فإذا وصف بهذا اللفظ ثنى وجمع وأنث. ويقال: حرض يحرض حراضة فهو حريض وحرض. ويقال: رجل محرض، وينشد: طلبته الخيل يوما كاملا ولو الفته لأضحى محرضا وقال امرؤ القيس: أرى المرء ذا الأذواد يصبح محرضا كإحراض بكر في الديار مريض قال النحاس: وحكى أهل اللغة أحرضه الهم إذا أسقمه، ورجل حارض أي أحمق. وقرأ أنس: {حُرْضا} بضم الحاء وسكون الراء، أي مثل عود الأشنان. وقرأ الحسن بضم الحاء والراء. قال الجوهري: الحَرَض والحُرُض الأشنان. {أو تكون من الهالكين} أي الميتين، وهو قول الجميع؛ وغرضهم منع يعقوب من البكاء والحزن شفقة عليه، وإن كانوا السبب في ذلك. قوله تعالى: {قال إنما أشكو بثي} حقيقة البث في اللغة ما يرد على الإنسان من الأشياء المهلكة التي لا يتهيأ له أن يخفيها؛ وهو من بثثته أي فرقته، فسميت المصيبة بثا مجازا، قال ذو الرمة: وقفت على ربع لمية ناقتي فما زلت أبكي عنده وأخاطبه وأسقيه حتى كاد مما أبثه تكلمني أحجاره وملاعبه وقال ابن عباس: {بثي} همي. الحسن: حاجتي. وقيل: أشد الحزن، وحقيقة ما ذكرناه. {وحزني إلى اللّه} معطوف عليه، أعاده بغير لفظه. {وأعلم من اللّه ما لا تعلمون} أي أعلم أن رؤيا يوسف صادقة، وأني سأسجد له. قاله ابن عباس. إني أعلم من إحسان اللّه تعالى إلى ما يوجب حسن ظني به. وقيل: قال يعقوب لملك الموت هل قبضت روح يوسف؟ قال: لا، فأكد هذا رجاءه. وقال السدي: أعلم أن يوسف حي، وذلك أنه لما أخبر. ولده بسيرة الملك وعدله خلفه وقوله أحست نفس يعقوب أنه ولده فطمع، وقال: لعله يوسف. وقال: لا يكون في الأرض صديق إلا نبئ. وقيل: أعلم من إجابة دعاء المضطرين ما لا تعلمون. |
﴿ ٨٦ ﴾