|
٢٧ قوله تعالى: {وآت ذا القربى حقه} أي كما راعيت حق الوالدين فصل الرحم، ثم تصدق على المسكين وابن السبيل. وقال علي بن الحسين في قوله تعالى: {وآت ذا القربى حقه}: هم قرابة النبي صلى اللّه عليه وسلم، أمر صلى اللّه عليه وسلم بإعطائهم حقوقهم من بيت المال، أي من سهم ذوي القربى من الغزو والغنيمة، ويكون خطابا للولاة أو من قام مقامهم. والحق في هذه الآية ما يتعين من صلة الرحم، وسد الخلة، والمواساة عند الحاجة بالمال، والمعونة بكل وجه. قوله تعالى: {ولا تبذر} أي لا تسرف في الإنفاق في غير حق. قال الشافعي رضي اللّه عنه: والتبذير إنفاق المال في غير حقه، ولا تبذير في عمل الخير. وهذا قول الجمهور. وقال أشهب عن مالك: التبذير هو أخذ المال من حقه ووضعه في غير حقه، وهو الإسراف، وهو حرام لقوله تعالى: {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين} وقوله: {إخوان} يعني أنهم في حكمهم؛ إذ المبذر ساع في إفساد كالشياطين، أو أنهم يفعلون ما تسول لهم أنفسهم، أو أنهم يقرنون بهم غدا في النار؛ ثلاثة أقوال. والإخوان هنا جمع أخ من غير النسب؛ ومنه قوله تعالى: {إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات: ١٠]. وقوله تعالى: {وكان الشيطان لربه كفورا} أي احذروا متابعته والتشبه به في الفساد. والشيطان اسم الجنس. وقرأ الضحاك {إخوان الشيطان} على الانفراد، وكذلك ثبت في مصحف أنس بن مالك رضي اللّه عنه. من أنفق مال في الشهوات زائدا على قدر الحاجات وعرضه بذلك للنفاد فهو مبذر. ومن أنفق ربح مال في شهواته وحفظ الأصل أو الرقبة فليس بمبذر. ومن أنفق درهما في حرام فهو مبذر، ويحجر عليه في نفقته الدرهم في الحرام، ولا يحجر عليه إن بذله في الشهوات إلا إذا خيف عليه النفاد. |
﴿ ٢٧ ﴾