|
٤٦ قوله تعالى: {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا} المعنى: واذكر في الكتاب الذي أنزل عليك وهو القرآن قصة إبراهيم وخبره. وقد تقدم معنى الصديق في {النساء} واشتقاق الصدق في {البقرة} فلا معنى للإعادة ومعنى الآية: اقرأ عليهم يا محمد في القرآن أمر إبراهيم فقد عرفوا أنهم من ولده، فإنه كان حنيفا مسلما وما كان يتخذ الأنداد، فهؤلاء لم يتخذون الأنداد؟ ! وهو كما قال {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه} [البقرة: ١٣٠] قوله تعالى: {إذ قال لأبيه} وهو آزر. {يا أبت} تقدم في (يوسف). {لم تعبد} أي لأي شي تعبد: {ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا}. يريد الأصنام: {يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك} أي من اليقين والمعرفة باللّه وما يكون بعد الموت، وأن من عبد غير اللّه عذب {فاتبعني} إلى ما أدعوك إليه. {أهدك صراطا سويا} أي أرشدك إلى دين مستقيم فيه النجاة. {يا أبت لا تعبد الشيطان} أي لا تطعه فيما يأمرك به من الكفر، ومن أطاع شيئا في معصية فقد عبده. {إن الشيطان كان للرحمن عصيا} {كان} صلة زائدة وقيل بمعنى صار. وقيل بمعنى الحال أي هو للرحمن. وعصيا وعاص بمعنى واحد قال الكسائي: {يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن} أي إن مت على ما أنت عليه. ويكون {أخاف} بمعنى أعلم. ويجوز أن يكون {أخاف} على بابها فيكون المعنى: إني أخاف أن تموت على كفرك فيمسك العذاب. {فتكون للشيطان وليا} أي قرينا في النار. {قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم} أي أترغب عنها إلى غيرها. {لئن لم تنته لأرجمنك} قال الحسن: يعني بالحجارة. الضحاك: بالقول؛ أي لأشتمنك. ابن عباس: لأضربنك. وقيل: لأظهرن أمرك. {واهجرني مليا} قال ابن عباس: أي اعتزلني سالم العرض لا يصيبك منى معرة؛ واختاره الطبري، فقوله: {مليا} على هذا حال من إبراهيم. وقال الحسن ومجاهد: {مليا} دهرا طويلا؛ ومنه قول المهلهل: فتصدعت صم الجبال لموته وبكت عليه المرملات مليا قال الكسائي: يقال هجرته مليا وملوة وملوة وملاوة وملاوة، فهو على هذا القول ظرف، وهو بمعنى الملاوة من الزمان، وهو الطويل منه. |
﴿ ٤٦ ﴾