|
٥٨ قوله تعالى: {أولئك الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين من ذرية آدم} يريد إدريس وحده. {وممن حملنا مع نوح} يريد إبراهيم وحده {ومن ذرية إبراهيم} يريد إسماعيل وإسحاق ويعقوب. {و} من ذرية {إسرائيل} موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى. فكان لإدريس ونوح شرف القرب من آدم، ولإبراهيم شرف القرب من نوج ولإسماعيل وإسحاق ويعقوب شرف القرب من إبراهيم. {وممن هدينا} أي إلى الإسلام: {واجتبينا} بالإيمان. {إذا تتلى عليهم آيات الرحمن} وقرأ شبل بن عباد المكي {يتلى} بالتذكير لأن التأنيث غير حقيقي مع وجود الفاصل. {خروا سجدا وبكيا} وصفهم بالخشوع للّه والبكاء. وقد مضى في {سبحان} [الإسراء: ١]. يقال بكى يبكي بكاء وبكى بكيا، إلا أن الخليل قال: إذا قصرت البكاء فهو مثل الحزن؛ أي ليس معه صوت كما قال الشاعر: بكت عيني وحق لها بكاها وما يغني البكاء ولا العويل {وسجدا} نصب على الحال {وبكيا} عطف عليه. في هذه الآية دلالة على أن لآيات الرحمن تأثيرا في القلوب. قال الحسن (إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا) الصلاة. وقال الأصم: المراد بآيات الرحمن الكتب المتضمنة لتوحيده وحججه، وأنهم كانوا يسجدون عند تلاوتها، ويبكون عند ذكرها. والمروى عن ابن عباس أن المراد به القرآن خاصة، وأنهم كانوا يسجدون ويبكون عند تلاوته؛ قال الكيا: وفي هذا دلالة من قوله على أن القرآن هو الذي كان يتلى على جميع الأنبياء، ولو كان كذلك لما كان الرسول عليه الصلاة والسلام مختصا بإنزاله إليه. احتج أبو بكر الرازي بهذه الآية على وجوب سجود القرآن على المستمع والقارئ. قال الكيا: وهذا بعيد فإن هذا الوصف شامل لكل آيات اللّه تعالى. وضم السجود إلى البكاء، وأبان به عن طريقة الأنبياء الصلاة والسلام في تعظيمهم للّه تعالى وآياته، وليس فيه دلالة على وجوب ذلك عند آية مخصوصة. قال العلماء: ينبغي لمن قرأ سجدة أن يدعو فيها بما يليق بآياتها، فإن قرأ سورة السجدة {الم تنزيل} قال: اللّهم اجعلني من الساجدين لوجهك، المسبحين بحمدك، وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك. وإن قرأ سجدة {سبحان} قال: اللّهم اجعلني من الباكين إليك، الخاشعين لك. وإن قرأ هذه قال: اللّهم اجعلني من عبادك المنعم عليهم، المهديين الساجدين لك، الباكين عند تلاوة آياتك. |
﴿ ٥٨ ﴾