|
٣٥ قوله تعالى: {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد} أي دوام البقاء في الدنيا نزلت حين قالوا: نتربص بمحمد ريب المنون. وذلك أن المشركين كانوا يدفعون نبوته ويقولون: شاعر نتربص به ريب المنون، ولعله يموت كما مات شاعر بني فلان؛ فقال اللّه تعالى: قد مات الأنبياء من قبلك، وتولى اللّه دينه بالنصر والحياطة، فهكذا نحفظ دينك وشرعك. {أفإن مت فهم الخالدون} أي أفهم؛ مثل قول الشاعر: رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع فقلت وأنكرت الوجوه هم هم أي أهم فهو استفهام إنكار. وقال الفراء: جاء بالفاء ليدل على الشرط؛ لأنه جواب قولهم سيموت. ويجوز أن يكون جيء بها؛ لأن التقدير فيها: أفهم الخالدون إن مت! قال الفراء: ويجوز حذف الفاء وإضمارها؛ لأن {هم} لا يتبين فيها الإعراب. أي إن مت فهم يموتون أيضا، فلا شماتة في الإماتة. وقرئ {مت} بكسر الميم وضمها لغتان. {كل نفس ذائقة الموت} تقدم. {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} {فتنة} مصدر على غير اللفظ. أي نختبركم بالشدة والرخاء والحلال والحرام، فننظر كيف شكركم وصبركم. {وإلينا ترجعون} أي للجزاء بالأعمال. |
﴿ ٣٥ ﴾