|
٤٤ قوله تعالى: {قل من يكلؤكم} أي يحرسكم ويحفظكم. والكلاءة الحراسة والحفظ؛ كلاه اللّه كلاء (بالكسر) أي حفظه وحرسه. يقال: اذهب في كلاءة اللّه؛ واكتلأت منهم أي احترست، قال الشاعر هو ابن هرمة: إن سليمى واللّه يكلؤها ضنت بشيء ما كان يرزؤها وقال آخر: أنخت بعيري واكتلأت بعينه وحكى الكسائي والفراء {قل من يكْلَوكم} بفتح اللام وإسكان الواو. وحكيا {من يكلاكم} على تخفيف الهمزة في الوجهين، والمعروف تحقيق الهمزة وهي قراءة العامة. فأما {يكلاكم} فخطأ من وجهين فيما ذكره النحاس: أحدهما: أن بدل الهمزة. يكون في الشعر. والثاني: أنهما يقولان في الماضي كليته، فينقلب المعنى؛ لأن كليته أوجعت كليته، ومن قال لرجل: كلاك اللّه فقد دعا عليه بأن يصيبه اللّه بالوجع في كليته. ثم قيل: مخرج اللفظ مخرج الاستفهام والمراد به النفي. وتقديره: قل لا حافظ لكم {بالليل} إذا نمتم {والنهار} إذا قمتم وتصرفتم في أموركم. {من الرحمن} أي من عذابه وبأسه؛ كقوله تعالى: {فمن ينصرني من اللّه} [هود: ٦٣] أي من عذاب اللّه. والخطاب لمن اعترف منهم بالصانع؛ أي إذا أقررتم بأنه الخالق، فهو القادر على إحلال العذاب الذي تستعجلونه. {بل هم عن ذكر ربهم} أي عن القرآن. وقيل: عن مواعظ ربهم وقيل: عن معرفته. {معرضون} لاهون غافلون. قوله تعالى: {أم لهم آلهة} المعنى: ألهم والميم صلة. {تمنعهم من دوننا} أي من عذابنا. لا يستطيعون} يعني الذين زعم هؤلاء الكفار. أنهم ينصرونهم لا يستطيعون {نصر أنفسهم} فكيف ينصرون عابديهم. {ولا هم منا يصحبون} قال ابن عباس: يمنعون. وعنه: يجارون؛ وهو اختيار الطبري. تقول العرب: أنا لك جار وصاحب. من فلان؛ أي مجير منه؛ قال الشاعر: ينادي بأعلى صوته متعوذا ليصحب منها والرماح دواني وروى معمر عن ابن أبي نجيح عن قال: {ينصرون} أي يحفظون. قتادة: أي لا يصحبهم اللّه بخير، ولا يجعل رحمته صاحبا لهم. قوله تعالى: {بل متعنا هؤلاء وآباءهم} قال ابن عباس: يريد أهل مكة. أي بسطنا لهم ولآبائهم في نعيمها {حتى طال عليهم العمر} في النعمة. فظنوا أنها لا تزول عنهم، فاغتروا وأعرضوا عن تدبر حجج {أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} أي بالظهور عليها لك يا محمد أرضا بعد أرض، وفتحها بلدا بعد بلد مما حول مكة؛ قال معناه الحسن وغيره. وقيل: بالقتل والسبي؛ حكاه الكلبي. والمعنى واحد. وقد مضى في {الرعد} الكلام في هذا مستوفى. {أفهم الغالبون} يعني، كفار مكة بعد أن نقصنا من أطرافهم، بل أنت تغلبهم وتظهر عليهم. |
﴿ ٤٤ ﴾