٤٦

قوله تعالى: {قل إنما أنذركم بالوحي} أي أخوفكم وأحذركم بالقرآن.

{ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون} أي من أصم اللّه قلبه، وختم على سمعه، وجعل على بصره غشاوة، عن فهم الآيات وسماع الحق. وقرأ أبو عبدالرحمن السلمي ومحمد بن السميقع

{ولا يُسْمَع} بياء مضمومة وفتح الميم على ما لم يسم فاعله {الصم} رفعا أي إن اللّه لا يسمعهم. وقرأ ابن عامر والسلمي أيضا، وأبو حيوة ويحيى بن الحرث

{ولا تسمع} بتاء مضمومة وكسر الميم {الصم} نصبا؛ أي إنك يا محمد

{لا تُسمع الصم الدعاء }؛ فالخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم. ورد هذه القراءة بعض أهل اللغة. وقال: وكان يجب أن يقول: إذا ما تنذرهم. قال النحاس: وذلك جائز؛ لأنه قد عرف المعنى.

قوله تعالى: {ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك} قال ابن عباس: طرف. قال قتادة: عقوبة. ابن كيسان: قليل وأدنى شيء؛ مأخوذة من نفح المسك. قال:

وعمرة من سروات النساء تنفح بالمسك أردانها

ابن جريج: نصيب؛ كما يقال: نفح فلان لفلان من عطائه، إذا أعطاه نصيبا من المال. قال الشاعر:

لما أتيتك أرجو فضل نائلكم نفحتني نفحة طابت لها العرب

أي طابت لها النفس. والنفحة في اللغة الدفعة اليسيرة؛ فالمعنى ولئن مسهم أقل شيء من العذاب.

{ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين} أي متعدين فيعترفون حين لا ينفعهم الاعتراف.

﴿ ٤٦