|
٥٦ قوله تعالى: {إذ قال لأبيه وقومه} قيل: المعنى أي اذكر حين قال لأبيه؛ فيكون الكلام قد تم عند قوله: {وكنا به عالمين}. وقيل: المعنى؛ {وكنا به عالمين إذ قال} فيكون الكلام متصلا ولا يوقف على قوله: {عالمين}. {لأبيه} وهو آزر {وقومه} نمرود ومن اتبعه. {ما هذه التماثيل} أي الأصنام. والتمثال اسم موضوع للشيء المصنوع مشبها بخلق من بخلق اللّه تعالى. يقال: مثلت الشيء بالشيء أي شبهته به. واسم ذلك الممثل تمثال. {التي أنتم لها عاكفون} أي مقيمون على عبادتها. {قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين} أي نعبدها تقليدا لأسلافنا. {قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين} أي في خسران بعبادتها؛ إذ هي جمادات لا تنفع ولا تضر ولا تعلم. {قالوا أجئتنا بالحق} أي أجاء أنت بحق فيما تقول؟ {أم أنت من اللاعبين} أي لاعب مازح. {قال بل ربكم رب السماوات والأرض} أي لست بلاعب، بل ربكم والقائم بتدبيركم خالق السموات والأرض. {الذي فطرهن} أي خلقهن وأبدعهن. {وأنا على ذلكم من الشاهدين} أي على أنه رب السموات والأرض. والشاهد يبين الحكم، ومنه {شهد اللّه} [آل عمران: ١٨] بين اللّه؛ فالمعنى: وأنا أبين بالدليل ما أقول. |
﴿ ٥٦ ﴾