٣٥

قوله تعالى: {وقال الملأ من قومه} أي الأشراف والقادة والرؤساء.

{الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة} يريد بالبعث والحساب.

{وأترفناهم في الحياة الدنيا} أي وسعنا عليهم نعم الدنيا حتى بطروا وصاروا يؤتون بالترفة، وهي مثل التحفة.

{ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون} فلا فضل له عليكم لأنه محتاج إلى الطعام والشراب كأنتم.

وزعم الفراء أن معنى {ويشرب مما تشربون} على حذف من، أي مما تشربون منه؛ وهذا لا يجوز عند البصريين ولا يحتاج إلى حذف البتة؛ لأن {ما} إذا كان مصدرا لم يحتج إلى عائد، فإن جعلتها بمعنى الذي حذفت المفعول ولم يحتج إلى إضمار من.

{ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون} يريد لمغبونون بترككم آلهتكم واتباعكم إياه من غير فضيلة له عليكم.

{أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون} أي مبعوثون من قبوركم.

و{أن} الأولى في موضع نصب بوقوع {يعدكم} عليها،

والثانية بدل منها؛ هذا مذهب سيبويه.

والمعنى: أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم. قال الفراء: وفي قراءة عبداللّه {أيعدكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون}؛ وهو كقولك: أظن إن خرجت أنك نادم. وذهب الفراء والجرمي وأبو العباس المبرد إلى أن الثانية مكررة للتوكيد، لما طال الكلام كان تكريرها حسنا. وقال الأخفش: المعنى أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما يحدث إخراجكم؛ فـ {أن} الثانية في موضع رفع بفعل مضمر؛ كما تقول: اليوم القتال، فالمعنى اليوم يحدث القتال.

وقال أبو إسحاق: ويجوز {أيعدكم إنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما إنكم مخرجون}؛ لأن معنى {أيعدكم} أيقول إنكم.

﴿ ٣٥