٥٠

قوله تعالى: {وجعلنا ابن مريم وأمه آية} تقدم في {الأنبياء} القول فيه.

{وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} الربوة المكان المرتفع من الأرض؛ وقد تقدم في {البقرة}. والمراد بها ههنا في قول أبي هريرة فلسطين. وعنه أيضا الرملة؛ وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم.

وقال ابن عباس وابن المسيب وابن سلام: دمشق. وقال كعب وقتادة: بيت المقدس. قال كعب: وهي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا. قال:

فكنت هميدا تحت رمس بربوة تعاورني ريح جنوب وشمال

وقال ابن زيد: مصر. وروى سالم الأفطس عن سعيد بن جبير

{وآويناهما إلى ربوة} قال: النشز من الأرض.

{ذات قرار} أي مستوية يستقر عليها.

وقيل: ذات ثمار، ولأجل الثمار يستقر فيها الساكنون.

{ومعين} ماء جار ظاهر للعيون. يقال: معين ومعن؛ كما يقال: رغيف ورغف؛ قاله علي بن سليمان. وقال الزجاج: هو الماء الجاري في العيون؛ فالميم على هذا زائدة كزيادتها في مبيع، وكذلك الميم زائدة في قول من قال إنه الماء الذي يرى بالعين.

وقيل: إنه فعيل بمعنى مفعول. قال علي بن سليمان: يقال من الماء إذا جرى فهو معين ومعيون.

ابن الأعرابي: معن الماء يمعن معونا إذا جرى وسهل، وأمعن أيضا وأمعنته، ومياه معنان.

﴿ ٥٠