|
٣٦ قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب} يريد التوراة. {وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا} تقدم في {طه}. {فقلنا اذهبا} الخطاب لهما. وقيل: إنما أمر موسى صلى اللّه عليه وسلم بالذهاب وحده في المعنى. وهذا بمنزلة قوله: {نسيا حوتهما} [الكهف: ٦١]. وقوله: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: ٢٢] وإنما يخرج من أحدهما. قال النحاس: وهذا مما لا ينبغي أن يجترأ به على كتاب اللّه تعالى، وقد قال جل وعز: {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى. قالا ربنا إننا أن يفرط علينا أو أن يطغى. قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى. فأتياه فقولا إنا رسولا ربك} [طه: ٤٤ - ٤٧]. ونظير هذا: {ومن دونهما جنتان} [الرحمن: ٦٢]. وقد قال جل ثناؤه: {ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بإياتنا} [المومنون: ٤٥] قال القشيري: وقوله في موضع آخر: {اذهب إلى فرعون إنه طغى} [طه: ٢٤] لا ينافي هذا؛ لأنهما إذا كان مأمورين فكل واحد مأمور. ويجوز أن يقال: أمر موسى أولا، ثم لما قال: {واجعل لي وزيرا من أهلي} [طه: ٢٩] قال: {اذهبا إلى فرعون} [طه: ٤٣]. {إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا} يريد فرعون وهامان والقبط. {فدمرناهم تدميرا} في الكلام إضمار؛ أي فكذبوهما {فدمرناهم تدميرا} أي أهلكناهم إهلاكا. |
﴿ ٣٦ ﴾