|
٩٣ قوله تعالى: {إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها} يعني مكة التي عظم اللّه حرمتها؛ أي جعلها حرما آمنا؛ لا يسفك فيها دم، ولا يظلم فيها أحد، ولا يصاد فيها صيد، ولا يعضد فيها شجر؛ على ما تقدم بيانه في غير موضع وقرأ ابن عباس: {التي حرمها} نعتا للبلدة وقراءة الجماعة {الذي} وهو في موضع نصب نعت لـ{رب} ولو كان بالألف واللام لقلت المحرِّمِها؛ فإن كانت نعتا للبلدة قلت المحرمة هو؛ لا بد من إظهار المضمر مع الألف واللام؛ لأن الفعل جرى على غير من هول؛ فإن قلت الذي حرمها لم تحتج أن تقول هو. {وله كل شيء} خلقا وملكا {وأمرت أن أكون من المسلمين} أي من المنقادين لأمره، الموحدين له قوله تعالى: {وأن أتلو القرآن} أي وأمرت أن أتلو القرآن، أي أقرأه {فمن اهتدى} فله هدايته {ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين} فليس على إلا البلاغ نسختها آية القتال. قال النحاس: {وأن أتلو} نصب بأن قال الفراء: وفي إحدى القراءتين {وأنِ اتلُ} وزعم أنه في موضع جزم بالأمر فلذلك حذف منه الواو، قال النحاس: ولا نعرف أحدا قرأ هذه القراءة، وهي مخالفة لجميع المصاحف. قوله تعالى: {وقل الحمد للّه} أي على نعمه وعلى ما هدانا {سيريكم آياته} أي في أنفسكم وفي غيركم كما قال: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم} [فصلت: ٥٣]. {فتعرفونها} أي دلائل قدرته ووحدانيته في أنفسكم وفي السماوات وفي الأرض؛ نظيره قوله تعالى: {وفي الأرض آيات للموقنين. وفي أنفسكم أفلا تبصرون} [الذاريات: ٢١]. قرأ أهل المدينة وأهل الشام وحفص عن عاصم بالتاء على الخطاب؛ لقوله: {سيريكم آياته فتعرفونها }فيكون الكلام على نسق واحد. الباقون بالياء على أن يرد إلى ما قبله {فمن اهتدى} فأخبر عن تلك الآية. |
﴿ ٩٣ ﴾