٤٥

قوله تعالى: {وما كنت} أي ما كنت يا محمد {بجانب الغربي} أي بجانب الجبل الغربي قال الشاعر:

أعطاك من أعطى الهدى النبيا نورا يزين المنبر الغربيا

{إذ قضينا إلى موسى الأمر} إذ كلفناه أمرنا ونهينا، وألزمناه عهدنا

وقيل: أي إذ قضينا إلى موسى أمرك وذكرناك بخير ذكر وقال ابن عباس:

{إذ قضينا} أي أخبرنا أن أمة محمد خير الأمم {وما كنت من الشاهدين} أي من الحاضرين.

قوله تعالى: {ولكنا أنشأنا قرونا} أي من بعد موسى

{فتطاول عليهم العمر} حتى نسوا ذكر اللّه أي عهده وأمره نظيره: {فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم} [الحديد: ١٦] وظاهر هذا يوجب أن يكون جرى لنبينا عليه السلام ذكر في ذلك الوقت، وأن اللّه سيبعثه، ولكن طالت المدة، وغلبت القسوة، فنسي القوم ذلك وقيل: آتينا موسى الكتاب وأخذنا على قومه العهود، ثم تطاول العهد فكفروا، فأرسلنا محمدا مجددا للدين وداعيا الخلق إليه.

وقوله تعالى: {وما كنت ثاويا في أهل مدين} أي مقيما كمقام موسى وشعيب بينهم قال العجاج:

فبات حيث يدخل الثوي

أي الضيف المقيم. وقوله: {تتلو عليهم آياتنا} أي تذكرهم بالوعد والوعيد. {ولكنا كنا مرسلين} أي أرسلناك في أهل مكة، وأتيناك كتابا فيه هذه الأخبار: ولولا ذلك لما علمتها.

﴿ ٤٥