٥١

قوله تعالى: {قل فأتوا بكتاب من عند اللّه هو أهدى منهما أتبعه} أي قل يا محمد إذا كفرتم معاشر المشركين بهذين الكتابين

{فاتوا بكتاب من عند اللّه هو أهدى منهما أتبعه} ليكون ذلك عذرا لكم في الكفر

{إن كنتم صادقين} في أنهما سحران أو فأتوا بكتاب هو أهدى من كتابي موسى ومحمد عليهما السلام وهذا يغوي قراءة الكوفيين {سحران}.

{أتبعه} قال الفراء: بالرفع؛ لأنه صفة للكتاب وكتاب نكرة قال: وبذا جزمت - هو الوجه - فعلى الشرط.

قوله تعالى: {فإن لم يستجيبوا لك} يا محمد بأن يأتوا بكتاب من عند اللّه

{فاعلم أنما يتبعون أهواءهم} أي آراء قلوبهم وما يستحسنونه ويحببه لهم الشيطان، وإنه لا حجة لهم

{ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من اللّه} أي لا أحد أضل منه {إن اللّه لا يهدي القوم الظالمين}.

قوله تعالى: {ولقد وصلنا لهم القول} أي أتبعنا بعضه بعضا، وبعثنا رسولا بعد رسول

وقرأ الحسن {وصلنا} مخففا وقال أبو عبيدة والأخفش: معنى {وصلنا} أتممنا كصلتك الشيء وقال ابن عيينه والسدي: بيّنا وقاله ابن عباس وقال مجاهد: فصلنا وكذلك كان يقرؤها. وقال ابن زيد: وصلنا لهم خبر الدنيا بخبر الآخرة حتى كأنهم في الآخرة في الدنيا وقال أهل المعاني: وَاَلينا وتابعنا وأنزلنا القرآن تبع بعضه بعضا: وعدا ووعيدا وقصصا وعبرا ونصائح ومواعظ إرادة أن يتذكروا فيفلحوا وأصلها من وصل الحبال بعضها ببعض قال الشاعر:

فقل لبني مروان ما بال ذمة وحبل ضعيف ما يزال يوصل

وقال امرؤ القيس:

درير كخذروف الوليد أمره تقلب كفيه بخيط موصل

والضمير في {لهم} لقريش؛ عن مجاهد

وقيل: هو لليهود

وقيل: هو لهم جميعا. والآية رد على من قال هلا أوتي محمد القرآن جملة واحدة {لعلهم يتذكرون} قال ابن عباس: يتذكرون محمدا فيؤمنوا به.

وقيل: يتذكرون فيخافوا أن ينزل بهم ما نزل بمن قبلهم؛ قاله علي بن عيسى

وقيل: لعلهم يتعظون بالقرآن عن عبادة الأصنام. حكاه النقاش.

﴿ ٥١