١٩

قوله تعالى: {وإبراهيم} قال الكسائي: {وإبراهيم} منصوب بـ {أنجينا} يعني أنه معطوف على الهاء وإجاز الكسائي أن يكون معطوفا على نوح والمعنى وأرسلنا إبراهيم وقول ثالث: أن يكون منصوبا بمعنى واذكر إبراهيم.

{اعبدوا اللّه} أي أفردوه بالعبادة {واتقوه} أي اتقوا عقابة وعذابه

{ذلكم خير لكم} أي من عبادة الأوثان {إن كنتم تعلمون}.

قوله تعالى: {إنما تعبدون من دون اللّه أوثانا} أي أصناما قال أبو عبيدة: الصنم ما يتخذ من ذهب أو فضة أو نحاس والوثن ما يتخذ من جص أو حجارة الجوهري: الوثن الصنم والجميع وثن وأوثان مثل أسد وآساد

{وتخلقون إفكا} قال الحسن: معنى {تخلقون} تنحتون فالمعنى إنما تعبدون أوثانا وأنتم تصنعونها وقال مجاهد: الإفك الكذب والمعنى تعبدون الأوثان وتخلقون الكذب وقرأ أبو عبدالرحمن: {وتخلقون} وقرئ: {تُخلّقون} بمعنى التكثير من خلق و

{تخلقون} من تخلق بمعنى تكذب وتخرص وقرئ: {إفكا} وفيه وجهان: أن يكون مصدرا نحو كذب ولعب والإفك مخففا منه كالكذب واللعب وأن يكون صفة على فعل أي خلقا أفكا أي ذا إفك وباطل و{أثانا} نصب بـ

{تعبدون} و{ما} كافة ويجوز في غير القرآن رفع أوثان على أن تجعل و{ما} أسماء لآن {تعبدون} صلته وحذفت الهاء لطول الاسم وجعل أوثان خبر إن فأما

{وتخلقون إفكا} فهو منصوب بالفعل لا غير. وكذا

{لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند اللّه الرزق} أي اصرفوا رغبتكم في أرزاقكم إلي اللّه فإياه فأسألوه وحده دون غيره.

{وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم} فقيل: هو من قوله إبراهيم أي التكذيب عادة الكفار وليس على الرسل إلا التبليغ.

قوله تعالى: {أولم يروا كيف يبدئ اللّه الخلق} قراءة العامة بالياء على الخبر والتوبيخ لهم وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم قال أبو عبيد: لذكر الأمم كأنه قال أو لم ير الأمم كيف وقرأ أبو بكر والأعمش وابن وثاب وحمزة والكسائي: {تروا} بالتاء خطابا؛ لقوله: {وإن تكذبوا}.

وقد قيل: {وإن تكذبوا} خطاب لقريش ليس من قول إبراهيم. {ثم يعيده} يعني الخلق والبعث وقيل: المعنى أو لم يروا كيف يبدئ اللّه الثمار فتحيا ثم تفني ثم بعيدها أبدا وكذلك يبدأ خلق والإنسان ثم يهلكه بعد أن خلق منه ولدا وخلق من الولد ولدا وكذلك سائر الحيوان أي فإذا رأيتم قدرته على الإبداء والإيجاد فهو القادر على الإعادة

{إن ذلك على اللّه يسير} لأنه إذا أراد أمر قال له كن فيكون.

﴿ ١٩